يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
165
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقد رأيت أن يخرجوا معي ، فنزلت . وهذا رواه جويبر ، والضحاك ، عن ابن عباس . ثمرة هذه الآية الكريمة : تحريم موالاة الكفار ؛ لأن اللّه تعالى نهى عنها ، وقال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ . قال الزمخشري : يعني أنه منسلخ من ولاية اللّه تعالى رأسا ، وهذا أمر معقول ، فإن موالاة الولي ، وموالاة عدوه متنافيان ، قال الشاعر : تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ليس النوك « 1 » عنك بعازب النوك : الحمق . وقال تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ قيل : أراد عذاب نفسه ، وقيل : المراد ويحذركم إياه . ثم إنه تعالى استثنى ( التقية ) فقال تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً فرخص اللّه تعالى في الموالاة للكفار للتقية « 2 » . قال الزمخشري : يعني فتجوز معاشرة ، ومحالفة ظاهرة ، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء ، وانتظار زوال المانع من قشر العصا ، يعني
--> ( 1 ) النوك : على وزن ( فعل ) بضم الفاء ، وسكون العين - الحمق ، وهو الجهل . قال في حاشية العلوي : وبعده أو قبله : فليس أخي من ودني رأي عينه * ولكن أخي من ودني في المغائب . النوك : الحمق ، والعازب : البعيد ، والمغائب : جمع مغيب ، وهو مكان الغيبة أو زمانها . ( 2 ) إن كانت التقية بمحظور ، فإنما يبيحه الخوف على النفس ، والمال المجحف فقط ، وإن كانت على واجب أباحها أي : ضرر كان ، وقد جعل حكم حضور جمعة الظلمة من هذا ، خلاف ما ذكره بعض المتأخرين أنه يبيح حضورها أي ضرر كان ، وهو غير ظاهر ؛ لأنه ارتكاب معصية فلا يبيحه ذلك . نجري .